ماذا لو بقينا هناك؟

ماذا لو بقينا هناك؟ سؤال تردد و يتردد لدى الكثيرين مما فقدوا وطنا، هل فقدت وطنا من قبل؟ هو ليس كفقدان شيء تملكه لانه ببساطة الوطن من يملكك.هل تعرف كيف ان تكون أحلامك تغزل أحداثها في ارض لم ترها سوى عبر حكايا قبل النوم او خراريف الختيارية بساعة صفا. هل تقارن يومياتك بحلوها و مرها ماذا لو حصلت هناك؟ هل تعرضت للاضطهاد و تاجر فيك اللي بسوى و اللي ما بسوى؟ هل ما زال مفتاح حديدي يزين الحائط؟ و االلي حواليك يتلذذوا بطعمة فواكه و خضار جاءت هدية من “هناك”؟

في معرض “ماذا لو بقينا هناك” في دار الاندى يعرض صورا من “هناك” لصور حياة يومية اخذت لناس من “هناك” بين عامي 1900 و 1947 يعني قبل النكبات و النكسات والمهادنات و الاستسلامات و الانتفاضات و المفاوضات،كان “هناك” غزل صوف في رام الله ، و فلاحة تبيع الحليب في القدس، و صبايا بزي بيت لحم يقفن على عتبة ما، و صياد يلملم شباكه من شاطئ غزة ، و بدوية تدخن الغليون الطويل ، و اول طابع من “هناك”كان عام 1920 . هل يعني ان “هناك” لم تكن ارضا بلا شعب؟ كانت أرضا و عرضا و شعبا اغتيل من الذاكرة. و جاء “ماذا لو بقينا هناك؟” ليستدل بالسؤال عن بقايا “هناك” ممكن سكنوها او حلموا فيها يوما ما.
هل ذلك جدي بالشروال يلعب النرد في القهوة؟ و تلك عمتي تلف ورق العنب من على السطوح؟ و هذا خالي بالطربوش يتشاقى في الحارة؟لم تعد صورا بل عوالم تجتاحني لقد استيقظت أرواحهم و استباحت جسدي و لا استطيع سوى ذرف الدموع. فهؤلاء اهلي يمسكون يدي المرتجفة و يعرفوني ل”هناك” لم يبالوا بلعثمتي و لا تقاسيم وجهي المتجعلكة، يكفكفون دمعي و يحضنوني بحنية “سيدي رباح” ما زلت اشعر كورقة مخردقة يدخلها الهواء، تشاركني سيدة الدموع ، ربما هي رأت و عاشت هناك و لكنني أنا لم اكن هناك و لم ازرها من قبل و”هناك” هي هناك انظرها كما ينظرها الراعي من على تلة من غيوم سماوية يستظل زيتونة مباركة، فهل سيأتي يوم و اكون”هناك”.
Image
محمود درويش وصف”هناك” .. فهي:
أم البدايات أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ تسمى فلسطين

ثورة ٢٥ يناير… نظرة من الأردن

كانت إرادة الشعب التونسي بالحياة كافيا لعدم الطمع بالمزيد من الربيع العربي. غلبني ارثي التاريخي المثخن بالهزائم فلم اتوقع ان يثور المصري يوما على فرعونه. و ان اشهد لحظة ميلاد الحرية باسم الشعب و لأجل الشعب.
يوم ٢٥ يناير كنت باجتماع عمل عندما قاطعنا زميل بخبر ان المصريين نزلوا الميدان و بدأوا ثورة، علقت انهم سيعودون للساقية في اليوم اللي بعد وجاء اليوم اللي بعده ليضرب و يقتل النظام المصري شعبه و يؤجج نارا طالما غطاها الرماد.
كانت ليلة ماطرة عند اجتماعنا في عمان امام السفارة المصرية -الدوار الرابع و لم نتجاوز العشرات عزف بها عود خليل و غنى “دولة اللي عزبوني” و هتفنا “ثورة ثورة حتى النصر ثورة بكل شوارع مصر” و طالبنا بخجل بإسقاط البخيت رغم حداثتها فالمكتوب مقري من عنوانه ، هتف بعضنا و آخرون فضلوا الصمت.
و كررنا الاعتصام و شعارات جديدة ولدت تفنن الشباب و الصبايا فيها ينفسون عن أعوام من تبجيل اصنام حجر. و نسائم ثورجية هبت في اجساد ملت التعبير عن غضبها في النت. و هتافات ضد الحكومة الاردنية اصبح اكثر صخبا.
و شاهدنا نفس مسلسل المطالبة بالعدالة الاجتماعية لعدم توريث الحكم الي ان وصلنا الى “الشعب يريد إسقاط النظام”.
و توالت ١٨ يوما و توالى دفاع مبارك عن كرسيه المنخور و ورد جنائن مصر قلب الخريف ربيع. و ألهبت دموع غنيم ملايين القلوب من المحيط للخليج.
كلنا كنا نتابع خطابات المماطلة و كنا ننتظر خطاب واحد منه! لم يحدث، بل احد زبانيته قام بنقل – الخبر – في 11 -2- 11
كانت ليلة احتفال في عمان و توافدت الآلاف امام السفارة للاحتفال في شارع زهران قام مواطنين بتوزيع الوربات احتفالا و آخرون غنوا و غنوا و غنوا لحظة حرية و انتصار عاشها الشعب العربي المقهور.
عاش الشعب العربي حرا عاش عاش عاش