مشوار رايحين مشوار

مشوار اردني خالص، شمة هوا للعيلة بمناسبة إجازة نص السنة و فرصة آخد نفس من ضغط العمل.
الرحلة بدأت من سماء عمان الرمادية الى سماء البحر الميت الحنونة تستقبلك جلسات عائلية موزعة على المطلات المجانية على البحر اللي للأسف ميت بس منظر و لا العدم. نزلنا بفندق الموفنبيك و بصراحة الخدمة رائعة و أخوية، الى اللي انهبل من خدمة الشرق الأقصى و أنا منهم لازم يجرب الموفنبيك البحر الميت. التصميم الجميل يأخذك بواحات زراعية جميلة حوالين الغرفة اللي بتوفر جو السلطان ايام زمان و يا ما أحلى من فيقة الصبح على تغريد العصافير بتنط على اشجار البرتقال.
الأردن يتمتع بصفة تضاريسية نادرة فبإلامكان ان تنتقل من الجو الماطر الزمهرير الى المشمس الدافئ في اقل من ساعة!
اليوم الثاني كان باتجاه العقبة عروس البحر الأحمر و التي سبقتها أخواتها للسياحة و الشهرة العالمية. الطريق جميل جدا يتلوى باطلالة بريق البحر الهادئ و فجأة تجد حقولا خضراء تسر الناظرين و جبال الوطن السليب بتزاورنا و تسألنا متى حنوصلها فاتحين بإذن الله. نقرب عليها شوي و تبعد عنا و كأننا في خطين متوازيان لا يلتقيان!
وصولنا على العقبة كان بعيد ساعتين من مغادرتنا البحر الميت و على طول لموفنبيك – تالا بيه اللي يبعد عن الحدود السعودية قليلا.
الغرفة المطلة علئ البحر كانت مكافئتي لون ازرق يأخذك بعيدا و لولا جلبة الاطفال ما زلت هناك في عالم اللا عالم.
تالا بيه عالم جديد لم أشهده بالأردن من قبل فالمارينا و رؤية اليخوت بالمرسى شيئ جميل و ان احسست بالغربة قربه!
استمتعت بركوب الغواصة البحرية و قدرتي على رؤية الدبابة و السمك و المرجان بالعين المجردة و من دون تعميص العينين من فوق القارب الزجاجي. استفقدت لبدالات الدلافين فلديها عندي ذكريات المسابقات البحرية ايام كانت رحلة العيلة تكون فوق ٥ أشخاص.
ومشينا على الشط و داعبتنا نسمة باردة، و طالعتنا ام الرشراش المغتصبة حنقا و توجسا خيفة من مراقبة محتملة من المغتصبة التي تضيئ ليلها بحرائق ارضي و شعبي.
خرجنا بمشوار ليلي لمدينة العقبة و كم احببت اهتمام المدينة بتوفير المرافق العامة للشعب و ببلاش من دون غزو المنتفعين من قوت الشعوب. لم اشغل نفسي بما خفي من مرافق نهبت باسم تطوير العقبة و لكن النتيجة انها تطورت.
كم احببت الشوارع الواسعة و احترام المارة عندما مرورهم الشارع، و المظلات و الكراسي المنتشرة بانتظار من يرتاح عليها ليس من يسرقها او يكسرها.
الشواطئ المجانية متواجدة كما هي شواطئ الفنادق، و ان كان البحر واحد و لكن الخدمات اختلفت.
احببت لطف موظفي الموفنبيك مع أطفالي و كذلك تجهيزات الفندق لقضاء إجازة عائلية، فالبرك و السحاسيل المائية و ملعب كرة الشاطئ تدعو الجميع لكسر الروتين.
سلكت الطريق الصحراوي بطريق عودتي العقبة – عمان. جبال رم في الليل لها سر تأبى عن الكشف عنه كم رغبت بالخروج عن الطريق المعبد و الاتجاه لهذه الكتلة الضخمة التي احس بصغر حجمي مقارنة بالكون و الخالق فضلني عن العالمين.
ريحة القهوة تعبق الصحراوي و محطات القهوة المغلية تدعوك للصحصحة كمحطات بنزين السيارات.
استقبلتنا عمان ببردها بس كمان بغلاها عالقلب. و فعلا عمان في القلب