ثورة ٢٥ يناير… نظرة من الأردن

كانت إرادة الشعب التونسي بالحياة كافيا لعدم الطمع بالمزيد من الربيع العربي. غلبني ارثي التاريخي المثخن بالهزائم فلم اتوقع ان يثور المصري يوما على فرعونه. و ان اشهد لحظة ميلاد الحرية باسم الشعب و لأجل الشعب.
يوم ٢٥ يناير كنت باجتماع عمل عندما قاطعنا زميل بخبر ان المصريين نزلوا الميدان و بدأوا ثورة، علقت انهم سيعودون للساقية في اليوم اللي بعد وجاء اليوم اللي بعده ليضرب و يقتل النظام المصري شعبه و يؤجج نارا طالما غطاها الرماد.
كانت ليلة ماطرة عند اجتماعنا في عمان امام السفارة المصرية -الدوار الرابع و لم نتجاوز العشرات عزف بها عود خليل و غنى “دولة اللي عزبوني” و هتفنا “ثورة ثورة حتى النصر ثورة بكل شوارع مصر” و طالبنا بخجل بإسقاط البخيت رغم حداثتها فالمكتوب مقري من عنوانه ، هتف بعضنا و آخرون فضلوا الصمت.
و كررنا الاعتصام و شعارات جديدة ولدت تفنن الشباب و الصبايا فيها ينفسون عن أعوام من تبجيل اصنام حجر. و نسائم ثورجية هبت في اجساد ملت التعبير عن غضبها في النت. و هتافات ضد الحكومة الاردنية اصبح اكثر صخبا.
و شاهدنا نفس مسلسل المطالبة بالعدالة الاجتماعية لعدم توريث الحكم الي ان وصلنا الى “الشعب يريد إسقاط النظام”.
و توالت ١٨ يوما و توالى دفاع مبارك عن كرسيه المنخور و ورد جنائن مصر قلب الخريف ربيع. و ألهبت دموع غنيم ملايين القلوب من المحيط للخليج.
كلنا كنا نتابع خطابات المماطلة و كنا ننتظر خطاب واحد منه! لم يحدث، بل احد زبانيته قام بنقل – الخبر – في 11 -2- 11
كانت ليلة احتفال في عمان و توافدت الآلاف امام السفارة للاحتفال في شارع زهران قام مواطنين بتوزيع الوربات احتفالا و آخرون غنوا و غنوا و غنوا لحظة حرية و انتصار عاشها الشعب العربي المقهور.
عاش الشعب العربي حرا عاش عاش عاش

Advertisements

أي شيئ …كل شيئ

وعدت نفسي و أصابعي و ارواحي السبعون الساكنة في جسدي ان افتح نافذة أسبوعية من خلال مدونتي لتكتب خربشاتها على الهواء.
خربشاتي اليوم ستكون مرسومة بأيدي و ضحكات طفولة خالصة بعيدا عن العاب البلاي ستايشن و الطلب اللحوح الممل للايفون لسماع اغنية او اللعب، خربشاتي ستكون لمعلم اردني خاص حديث بمبانيه و منهجيته التعليمية و التثقيفية و اصيل جدا، أصالة روح العائلة التي افتقدت رؤيتها كلما زرت مولا او هايبر ماركت.
متحف الاطفال هو مشروع مميز أعطى فرصة لأطفالنا و عائلاتنا عيش جو المحبة و الخيال و روح العائلة.
كم كانت جميلة و رقيقة موظفة الاستقبال لشرح الدخول و مع عتبي لثمن البطاقات و بالذات بطاقات المرافقة من العائلة و لكن المحصلة اوفر و امتع لعيش تجربة عائلية حيث الاطفال يركضون بلا رادع و يصرخون من الدهشة و السعادة.
بدأنا من محاكيات جسم الانسان البشري و كيف يمكن الاطفال من فهم المناهج بطريقة مبسطة فها هو دهليز الجهاز الهضمي يليها طاولات تجارب علمية، عندها انطلق الاطفال بجنون و كانهم يعيشون مسلسلا كرتونيا هم ابطاله، لوح الدبابيس استولى على الاهتمام فقاموا بوضع وجوههم عليها و ينظرون من الجهة الثانية ليشاهدوا التجسيم ثم كان مسرح الظل و كيف قاموا باختراع قصصهم الخاصة و كم ساعدت اشكال الفراشات و السفن التي زودها المتحف لسماع و محاولة كشف عوالم الطفولة المخنوقة بكارتون عنيف و أغاني سمجة و العاب الكترونية تفصل أطفالنا عن عوالم رحبة و تقتل خيالهم بأشكال و قصص غريبة عنا.
ضحكت طفلتي الصغرى و عبرت عن فرحتها بالرقص ليس على اغنية و لكن على متابعة سمكة قرش تدور و تدور في حوض شفاف يصاحبه تغريد عصافير يحاكي الغابة.
اصطف الاطفال في محل الخضار و تشاكسوا بعربات تسوق مصممة لاعمار الزهور ينتقوا الفواكه و الخبز حتى اللحوم و الأجبان.
ينطلق الآباء متحررين من عوالم المادة لعوالم طفولتهم الخاصة المدفونة منذ زمن مع أطفالهم و بروح عائلية رحبة.
الصراخ مسموح و كذلك الركض و المشاكسة و طبعا علامات السعادة و الرضا و الرغبة بالمزيد.
لاطفت الموظف الذي اغلق احدى الألعاب بغية تنظيفها عندما أصرت طفلتاي على الدخول و اللعب جاوبني بكل حب كم هم سعداء بخدمة الاطفال. صراحة الموظفين ليسوا موظفين بل أخوة كبار لأطفالنا فيستحقوا مني كل الشكر و التقدير.
في متحف الاطفال – عمان تكتشف العائلة روحا جديدة قلما نشاهدها، فالأب يلعب مع أطفاله و الام تسترخي بعيدا عن القلق ” شو عمل طفلها و شو خبص” التخبيص مسموح و كذلك التفلت من اي سيطرة. عالم ترسمه ضحكات أطفالنا و اكتشافنا ككبار لهوايه صغارنا و حريتهم بان يكونوا اي شيئ كل شيئ.
يصعد الطيار “غدا ” لقمرة القيادة و ينزل منها متسحسلا” بفرحة الانتصار و يكتشف النجوم من خلال قبة سماوية تعلق أحلامهم، أحلامنا شمسا تنور الكون.
يبحث عن كنزا و احفورة غمرت بتراب لا يؤذي و يدخل كهفا غنيا بجواهر كريمة.
يعيش دور الميكانيكي فيفحص السيارة و يغير قطعها. يعيش درسا العلوم فها هي العتلة و استخداماتها و كيف جمع أشعة الشمس و استغلالها.
ببيع الجواهر و العملات و يدخل الخزنة ليخرج سجينا في مركز الشرطة. و يعود ليلعب دور الخباز بطاقيته البيضاء الفرنسية.
يبني برجا يلبس السترة الفسفورية و يحرص على اعتمار خوذة الحماية.
في متحف الاطفال يلعب أطفالنا “بيت بيوت” كل الأدوار و بكل الأدوات. يرسم كما يريد بألوان آمنة يصنع من صلصال تحفة يراها الآباء ” ولا الموناليزا” و ينقلوها معهم للبيت تذكار لكنز صنعه طفلهم ربما ينتهي بغرفة الكراكيب و لكن تكفي نظرة الفخر و الإنجاز التي نراها بأعين اكبادنا و آبائهم.
تصطف الكتب المخصصة و ألوان زاهية تذكرنا و تغري بأفضل الأصدقاء الا و هو الكتاب.
عالم جميل ترسمه خيالات سحرية و تنطق حقيقة بوجه ضاحك عن حق و حقيق.

20120108-003432.jpg

20120108-003450.jpg

20120108-003506.jpg