ممارسة البلاهة أم ممارسة الكبت؟

أثناء تصفحي لاوراقي القديمة وجدت صفحة مطبوعة لخاطرة كتبتها أثناء الغزو الامريكي للعراق، كم تألمت عندها لما حدث و كيف كان تفاعلنا الوحيد هو عن طريق متابعة الاخبار و التحاليل السياسية و كأنها عن شخص اخر.كتبت عن ممارسة البلاهة في التلقي و عدم المشاركة بالحدث، كتبت:

نعم هي بلاهة احترفناها في متابعة أحدث استخدامات التلفاز التفاعلي فحضرنا لوازم الجلسات الطويلة بالمكسرات و العصائر . هي بلاهة الانتظار و الاكتفاء بمتابعة أحدث الالفلام “الحرب على … ؟ ” فراغ يمكن ملؤه بما تريد بجاحة الغرور أمريكا.

كم أرغب بحرب قريبة على سوريا و ثم من شاءته البجحة لتستمعوا اكثر بمتابعة فيلم الحرب السقيمة على لحمك  و عرضك، أذكر وقت انتخابات دولة الاحتلال في فلسطين (لم تعد وحدها الاراضي المحتلة و لم تبق اسرائيل دولة الاحتلال الوحيدة) رغب صحافي أردني  بفوز شارون على باراك لنرى ماذا يمكن ان يحرك الفيل العربي، و هاهو شارون فاز و قتل و نحن تابعنا بنفس البلاهة ما حصل في العراق  و ما زلنا مسطلين امام التلفاز نأكل و نشرب وأحيانا نشثم أحدا ( ربما يكون ابنك) الذي وقف امامك فمنع عنك لحظة من سنوات الفيلم : ” الحرب عليك”. 2003

لا شك منذ 2003 و 2011 كثير قد اختلف من كيفية تلقينا للاحداث علينا ، لصناعة الحدث توج بثورات شعبية خالصة نورت في معظم العواصم و المدن و القرى العربية. و جعلني أقر انها لم تكن البلاهة التى مارسناها أثناء الحرب الخليجية الاولى و الثانية و غزو العراق و افغانستان و المذابح و المجازر الاسرائيلية في جسد الانسان العربي و تجبر رجال الاعمال بلقمة العيش و بيعها بالمزاد للي بدفع أعلى سعر و الذي عمره ما كان ينتمي للعربي الاصيل، ما مارسناه هو ممارسة الكبت و الحقد ، و الذي تلخص بنقمتنا من تسبب بمذلتنا و جوعنا و انهزاماتناو ,و في اللحظة التي لم نعلمها افرزنا كل هذه التراكمات و رفعنا رأسنا عالي.

و نحن نمارس الان نفس الفعل ” الكبت” اتجاه تمترس المجنون القذافي و الكذاب صالح و المجرم الاسد خلف جدار السلطة و الذين بنوه على حسابنا  لحماية مصالحهم و دفننا بالحياة، هي نفس الممارسة و نحن نشاهد شهداء الثورات و المسيرات في تزايد، نفس الممارسة و نحن نسمع نفس الاتهامات المبتورة  للشعوب و الاسطوانات المشروخة عن الاصلاح و التطبيل للسلطة، هي نفس الممارسة عند خروجنا اعتصامات امام السفارات الشقيقة او رئاسة الوزراء نعيد شعاراتنا نعيد مسمياتنا نعيد انفسنا.

انا لا أشعر بالخجل و الحنق كما كنت في 2003 أنا الان كلي ثقة ان نهاية الفيلم لنا وحدنا، و نحن نقوم بدور البطولة ليس كضحية بل البطل المغوار الذي يخرج من فقر العشوائيات و تجهيل الاجيال و سرقة المقدرات و التفنن بامتهان الانسانية  إلى عالم أفضل يبنيه البطل و المشاهد يدا بيد .. :

بكرة النا

19-Jun-2011

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s